مقالتنفيذي

خارطة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الأردن 2026

نُشر 19 أغسطس 2026· آخر تحديث 18 أغسطس 2026

لماذا لا تكفي وثيقة واحدة لفهم حوكمة الذكاء الاصطناعي في الأردن؟

من الخطأ اختزال المشهد الأردني في وثيقة واحدة بعنوان «استراتيجية الذكاء الاصطناعي». ما يظهر من المصادر الرسمية هو منظومة متعددة الطبقات بدأت بسياسة وطنية، ثم انتقلت إلى استراتيجية وخطة تنفيذية، وميثاق أخلاقي، ونموذج حوكمة وطني، ومشروعات لقياس الجاهزية، بالتوازي مع تشريعات وتمكينات في حماية البيانات والأمن السيبراني والتحول الرقمي.

السياسة الأردنية للذكاء الاصطناعي لعام 2020 تضع الأساس. نطاقها لا يقتصر على جهة حكومية واحدة، بل يمتد إلى القطاعين العام والخاص والمنظمات المحلية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد ومطوري ومقدمي الخدمات، ويشمل الجهات الخارجية التي تعمل أو تقدم خدمات لصالح المملكة. وتحدد خمسة محاور: الحوكمة، البيئة التشريعية والتنظيمية، البنية التحتية الرقمية، بيئة الأعمال والاستثمار، وبناء القدرات.

من السياسة إلى الاستراتيجية

أقر مجلس الوزراء الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي والخطة التنفيذية 2023–2027 استنادًا إلى سياسة 2020. وتجمع الاستراتيجية خمسة اتجاهات رئيسية: بناء القدرات، البحث والتطوير، الاستثمار وريادة الأعمال، البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستخدام الآمن، وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة القطاع العام والقطاعات ذات الأولوية. وتضم الخطة التنفيذية 68 مشروعًا.

وتعرض البوابة الرسمية اثني عشر قطاعًا ذا أولوية: الخدمات الحكومية الرقمية، الصحة، التعليم، الطاقة، المياه، الزراعة، العمل، النقل، الاتصالات، المدن الذكية، الأمن السيبراني والقطاع المالي. وهذا يعني أن الحوكمة لا يمكن أن تكون موحدة لكل الاستخدامات؛ نظام مساعدة سياحي لا يساوي نظامًا يؤثر في الصحة أو الطاقة أو قرار مالي.

الأخلاقيات والحوكمة المؤسسية

الميثاق الوطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يمثل طبقة مستقلة عن الاستراتيجية. وافق عليه مجلس الوزراء وعممه على الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية للالتزام بما ورد فيه حسب الأصول. وتشمل مبادئه المساءلة والشفافية وعدم التحيز والخصوصية والقيم الإنسانية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية والتنوع وحماية الملكية الفكرية.

كما تعرض وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة نموذجًا للحوكمة ولجنة توجيهية وطنية للذكاء الاصطناعي. وتعود جذور هذه البنية إلى سياسة 2020 التي نصت على لجنة وطنية وإمكانية إعداد خطط واستراتيجيات قطاعية ولجان متخصصة بحسب الحاجة.

البيانات والأمن السيبراني طبقتان لازمتان

تربط سياسة 2020 صراحة بين تبني الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات وحماية البيانات الشخصية والبيانات الحكومية المفتوحة وواجهات البرمجة المفتوحة والمنصات السحابية. وبعد ذلك أصبح قانون حماية البيانات الشخصية رقم 24 لسنة 2023 ومنظومته التنفيذية طبقة قانونية عملية لأي استخدام للذكاء الاصطناعي يعالج بيانات شخصية.

وبالتوازي، تشكل الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025–2028 وسياسات الأمن السيبراني المرتبطة بالسحابة والاستجابة للحوادث طبقة تمكين وحماية. هذه الأدوات ليست تشريعًا خاصًا بالذكاء الاصطناعي، لكنها تدخل في بيئة الضبط لأي نظام يعتمد على بيانات أو سحابة أو تكاملات رقمية.

ماذا يعني ذلك للمؤسسات؟

الحوكمة في الأردن لا تبدأ بسؤال واحد مثل «هل يوجد قانون AI؟». السؤال الأدق: ما نوع النظام؟ ما القطاع؟ ما البيانات؟ ما الجهة المنظمة؟ ما أثر القرار؟ وما الأصول الوطنية التي تنطبق؟ عندها تُبنى الخريطة من السياسة والاستراتيجية والميثاق الأخلاقي وتشريعات البيانات والأمن السيبراني والقواعد القطاعية.

هذه الخريطة لا تحول السياسات والاستراتيجيات إلى قوانين، ولا تحل محل التفسير القانوني. قيمتها أنها تمنع خلط مستويات السلطة التنظيمية، وتوضح أين يوجد التزام قانوني، وأين يوجد توجيه وطني، وأين توجد مسودة أو فجوة تحتاج إلى ضوابط مؤسسية إضافية.