يمثل إطار حوكمة الذكاء الاصطناعي الوطني في مصر انتقالاً من مرحلة المبادئ والاستراتيجية العامة إلى بنية أكثر تشغيلية لحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي. صدر دليل الإطار في نسخته النهائية 2.0 في مارس 2026، ويعود ملكه المؤسسي إلى المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، بينما يتولى المركز المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول ECRAI دور الحاضن الفني للإطار.
ينظم الإطار العلاقة بين السياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر والمسؤولية المؤسسية والبيانات والبنية التحتية والرقابة الفنية والقطاعية. ويستخدم نهجاً متدرجاً قائماً على المخاطر، بما يسمح بتمييز الأنظمة المحظورة أو غير المقبولة المخاطر عن الأنظمة عالية المخاطر ومحدودة المخاطر ومنخفضة المخاطر، مع اختلاف مستوى التدقيق والشفافية والاختبار والإشراف تبعاً لطبيعة النظام وأثره.
كما يميز الإطار بين الرقابة السابقة للنشر Ex-Ante Gatekeeping والرقابة اللاحقة Ex-Post Oversight، ويربط أنظمة المخاطر الأعلى بمتطلبات تقييم واختبار وتحقيق وتثبت أكثر صرامة، بما في ذلك TEVV. ويتعامل كذلك مع أنظمة الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة، وجودة البيانات وسيادتها، والبنية التحتية الوطنية، والكفاءة في استخدام الموارد من خلال مفهوم Frugal AI.
لا يعمل هذا الإطار بمعزل عن القانون المصري؛ بل يجب قراءته مع قانون حماية البيانات الشخصية ولائحته التنفيذية، والأمن السيبراني، والأطر القطاعية، والإرشادات الوطنية للذكاء الاصطناعي الموثوق والمسؤول، والإرشادات الخاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. ولا يعني وجود هذا الإطار بحد ذاته صدور قانون مصري شامل ومستقل للذكاء الاصطناعي.
